القرطبي

235

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : « إن اللّه خلق الجنة وخلق لها أهلا ، وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار ، وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم » ساقط ضعيف مردود بالإجماع والآثار ، وطلحة بن يحيى الذي يرويه ضعيف لا يحتج به ، وهذا الحديث مما انفرد به فلا يعرج عليه . * * * 221 باب ما جاء في نزل أهل الجنة وتحفهم إذا دخلوها روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة » . قال : فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال : « بلى » قال : تكون الأرض خبزة واحدة - كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قال : فنظر إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ضحك حتى بدت نواجذه . قال : « ألا أخبرك بإدامهم ؟ » قال : بلى . قال : « إدامهم بالام ونون » . قالوا : وما هذا ؟ قال : « ثور ونون ، يؤكل من زائدة كبدها سبعون ألفا » « 1 » . وخرج مسلم عن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كنت قاعدا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار اليهود ، فقال : السلام عليك يا محمد ! فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول : يا رسول اللّه ؟ فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي » . فقال اليهودي : جئت أسألك . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أينفعك شيء إن حدثتك » ؟ قال : أسمع بأذني ، فنكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعود معه ، فقال : « سل » . فقال اليهودي : أين تكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هم في الظلمة دون الجسر » . قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال : « فقراء المهاجرين » . قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال : « زيادة كبد النون » . قال : فما غذاؤهم ؟ قال : « ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها » قال : فما شرابهم على إثرها ؟ قال : « من عين فيها تسمى سلسبيلا » قال : صدقت وذكر الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6520 ) ومسلم ( 2792 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 315 ) .